محمد طاهر الكردي
353
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم ربه تعالى عز وجل جاء في تاريخ الخميس ما نصه : واختلف أيضا في رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم ربه تعالى ، فأنكرتها عائشة ، روي عن مسروق أنه قال لعائشة : يا أم المؤمنين هل رأى محمد صلى اللّه عليه وسلم ربه ؟ قالت : لقد قفّ شعري مما قلت ، ثم قرأت : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، الآية . وقال جماعة بقول عائشة وهو المشهور عن ابن مسعود ومثله عن أبي هريرة في قوله : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أنه رأى جبريل له ستمائة جناح ، ويؤيد ذلك ما قال أبو ذر : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل رأيت ربك ؟ قال : نور أنى أراه ، وفي العروة الوثقى قال أبو ذر : سألته عن رؤية ربه ليلة المعراج ، قال : لا بل نورا أرى ، وفي معالم التنزيل والمدارك أن جبريل كان يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين ، فسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يريه نفسه على صورته التي جبل عليها فأراه نفسه مرتين ، مرة في الأرض ومرة في السماء ، أما في الأرض ففي الأفق الأعلى والمراد بالأعلى جانب المشرق ، وفي المشكاة برواية الترمذي ومرة في أجياد ، وفي نهاية الجزري : الأجياد موضع بأسفل مكة معروف من شعابها ، انتهى . وذلك أي بيان رؤيته في الأفق الأعلى أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان بحراء فطلع له جبريل من المشرق وله ستمائة جناح فسد الأفق إلى المغرب ، فخر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مغشيا عليه فنزل جبريل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه وهو قوله : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، وأما ما في السماء فعند سدرة المنتهى ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفي المدارك وذلك ليلة المعراج ، وقال بامتناع رؤيته في الدنيا جماعة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ، وعن ابن عباس أنه رآه سبحانه بعين رأسه وروى عطاء عنه أنه رآه بقلبه كذا ذكرهما في المدارك ، وعن أبي العالية أنه رآه بفؤاده مرتين ، وذكر ابن إسحاق أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس يسأله هل رأى محمد ربه ؟ فقال : نعم ، والأشهر عنه أنه رأى ربه بعينه ، قال الماوردي : قيل إن اللّه تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد فرآه محمد مرتين وكلمه موسى مرتين ، قال عبد اللّه بن الحارث : اجتمع ابن عباس وكعب بعرفة فقال ابن عباس : أما نحن بني هاشم فنقول : إن محمدا رأى ربه مرتين فكبر كعب حتى جاوبته الجبال وقال : إن اللّه قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى فكلمه موسى ورآه محمد بقلبه .